صورة سمايل حزين
صورة سمايل حزين

كيف تتخلص من التعلق بالآخرين و الذكريات المؤلمة !

من السهل تصديق أن أحداث الماضي تنتهي بمجرد مرورها وانقضاء وقتها لكن في الحقيقة الأمر ليس بهذه السهولة, التجارب المؤثرة خاصة العاطفية منها أو التجارب التي تؤدي لظهور صدمات نفسية تمتاز عادة بقدرتها على التأثير على مستويات عديدة منها النفسية والعصبية وآثار ضارة على سلوكك الجسدي والعقلي، كما أنها تؤثر على سلوكياتك لسنوات طويلة وعقود قادمة.

الذكريات الناتجة عن هذه الأحداث تترك آثارًا قوية على المستوي العصبي والجسدي بدون أى وعي منك , تعلم طريقة العيش مع هذه الآثار الناتجة عن التجارب قد يكون أمرًا صعبًا لكنه ليس أمرًا مستحيلًا مهما كانت صعوبة الآثار ونتائجها , لكنه مع ذلك فإن التخلص من آثار الذكريات السيئة سيتطلب الوقت والجهد، إليك العديد من الطرق التي يمكنك تعلمها لتخطى الذكريات المؤلمة.

استخدام السلوك المعرفي

رجل يجل على كرسي
رجل يجل على كرسي

1. التعرف على العلامات البدنية التي تدل على الصدمة النفسية

أحيانًا تترك التجارب المؤثرة أثارًا بدنية قابلة للملاحظة ويدل وجودها على وجود الصدمة النفسية أو العاطفية, إذا كنت تمر بهذه الأعراض حاليًا، فهذا يعني أن الذكريات المؤلمة التي تتذكرها وتمر بها ربما تكون مرتبطة بصدمة نفسية ما وتؤثر على صحتك الجسدية.
لن يمر شخصان أبدًا بالمشاعر وردود الفعل نفسها إذا تعرضوا للصدمة العصبية لذلك عليك أن تضع في اعتبارك الظروف التي تمر بها بشكل فردي، ربما عليك أن تجرب الحديث عن ردود الفعل هذه مع أخصائي صحة عقلية مدرب ومحترف.

من الأعراض الجسدية الشائعة للصدمة النفسية هي اضطرابات النوم، الأرق أو الكوابيس أو ضربات القلب السريعة أو غير المستقرة، والأوجاع والآلام في كامل الجسد والتعرض السريع للهلع والتعب وضعف القدرة على التركيز وسرعة العصبية والاهتياج والعضلات المشدودة والقلق.
هذه الأعراض قد تكون علامة على القلق المرتبط بالذكريات المؤلمة التي حدثت في الماضي. التعامل مع الأعراض وتعلم كيفية السيطرة على أى قلق يمكنك الإحساس به يمكن أن يساعدك في تقليل الآثار السلبية للذكريات المؤلمة التي تمر بها في حياتك اليومية .

2. اكتشف التأثير

الأمر الأول الذي عليك أن تبدأ باكتشافه هو كيف تؤثر الذكريات المؤلمة على حياتك الحالية , لأن التجارب المؤثرة في الماضي يمكن أن تؤثر عليك على عدة مستويات عصبية وجسدية، عادة لن تكون واعيًا بتأثيرها عليك وعلى سلوكك في الوقت الحاضر , معظم أفكارك وسلوكياتك الحالية متأثرة بطريقة أو بأخرى تأثرًا واسعًا بسلوكك في الماضي، لكن السلوكيات التي تركت لك بعض الذكريات المؤلمة تؤثر فيك بشكل أكبر من أى سلوكيات أو أفكار أخرى.

على سبيل المثال، قد تختبر دائمًا درجة عالية من القلق حول البحيرات أو المسطحات المائية بسبب معرفتك بحالة وفاة أحدهم في الماء أو ستجد نفسك تتجنب دون وعي ممارسة الأنشطة والذهاب إلى الأماكن المرتبطة في ذهنك بمحبوب توفي. مهما كانت الحالة، عليك أن تتعلم كيف تؤثر الذكريات المؤلمة في وقتك الحاضر حتى تستطيع أن تتاقلم معها وتقلل تأثيرها في حياتك اليومية.

لتكتشف كيف تؤثر هذه الذكريات المؤلمة عليك، قم بعمل قائمة بكل ردود الأفعال التي تقوم باتخاذها حاليًا. حاول أن تتذكر أى تغيرات لاحظتها في سلوكك بين الوقت الحالى وبين تصرفاتك في وقت الصدمة. إذا كنت غير متأكد انك تستطيع رؤية التغييرات بنفسك، اسأل الأفراد الذين كانوا حولك عن تصرفاتك المختلفة أو إذا كانوا لاحظوا أى سلوك مختلف قمت به قد يكون مرتبطًا بتجربتك القديمة أو ظهر فيه تأثير ذكرياتك السابقة.

3. ابذل مجهودًا للتعامل مع القلق

مهما كان الوقت الذي تبدأ فيه في الشعور بالقلق عند مرورك بمواقف تذكرك بذكريات مؤلمة، حاول أن تتعرف على الذكريات قدر الإمكان وقم بتذكرها مع الواقع الذي يحدث الآن، بهذه الطريقة ستزيل نفسك من الموقف بأكمله , علماء النفس لديهم طرق وتقنيات متعددة للتعامل مع هذا النوع من المشكلات، لكن هناك طريقتين فعالتين ومتقاربتين هما الوعي الناقص والوعي التام.

في كلا الحاتين، الهدف هو أن تتعلم أن تنتبه للأوقات التي يظهر فيها القلق. عندما يحدث هذا، عليك أن تركز على الجوانب التي يمكنك السيطرة عليها في الموقف مثل حركة التنفس الخاصة بك، حتى تقوم بتهدئة الموقف وتتخلص بالتدريج من شعورك بالارتباك والفزع.

بما أن التنفس هي واحدة من الأمور التي سيكون لديك دائمًا قدر من التحكم فيها وتتصل بالعديد من العمليات الحيوية داخل جسدك، فإن تعلم تنظيم التنفس يمكن أن يكون أداة رائعة لتقليل القلق عند ظهوره. كما أنها طريقة جيده لتصبح أكثر وعيًا بمحيطك العام.

قم بتجربة هذا للمرة الأولى في المنزل ,  ابدأ بالتنفس ببطء ثم احبس النفس وقم بإطلاقه ببطء , حاول أن تلاحظ أى أحاسيس تظهر عند القيام بالتمرين حتى تكون قادرًا على الربط بين القلق والتنفس خلال أى أحداث أخرى تمر بها خارج المنزل.

4. ركز على المستقبل

التعلق بالماضي والذكريات المؤلمة ليست طريقة صحية للحياة ,  لن تستمر في حياتك ولن تستمتع بالأمور الجديدة إذا كان ذهنك عالقًا في الماضي , هذا النوع من التفكير والتأمل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة والعديد من المشاكل الأخرى

للتوقف عن هذا التفكير، عليك المشاركة في الأنشطة التي ستساعدك في التركيز على الحاضر أو المستقبل , خطط لقضاء العطلة الأسبوعية مع الأصدقاء، أو فكر في الترتيب لإجازة تريد الادخار لها، أو في أهدافك في الحياة ومجال عملك والتي لم تحققها بعد. أى شيء إيجابي سيبعد تفكيرك عن الانسحاق وراء الذكريات المؤلمة التي حدثت في الماضي.

إذا كنت لا تزال قلقًا بخصوص التغييرات التي كان من الممكن أن تحدث في الماضي وكانت مرتبطة بهذه الذكريات، فكر في طريقة لتجنب حدوثها مرة أخرى في المستقبل , إذا لم يكن الموقف حينها تحت سيطرتك، فكر فيما وصلت إليه الآن وركز على الجوانب الإيجابية في وضعك الحالى أو المستقبلي.

تعلم عادات جديدة

رجل يضرب بقوة
رجل يتدرب بقوة

1. اكتب يومياتك

كتابة اليوميات هي واحدة من الطرق الفعالة التي تساعد في تخطى الذكريات والأحداث المؤلمة. جرب أن تكتب عن الماضي وعن الحاضر حتي تعرف كيف آثرت فيك الذكريات المؤلمة. وضع الخبرات التي مررت بها في شكل نص سردي يمكن أن يمكنك من التحكم في الطريقة التي تري بها هذه الخبرات فتستطيع رؤيتها كتجارب مهمة في حياتك.الكتابة أيضًا ستسمح لك بالوصول إلى المشاعر المتعلقة بالذكريات والتي عادة لا يكون باستطاعتك استكشافها أو الوصول لها بطريقة أخرى.

خصص يومًا للاسترخاء وكتابة أى خبرات وتجارب مررت بها تطرأ على ذهنك واحرص على كتابة أدق التفاصيل. الكتابة يمكن أن تساعدك على تخطي تأثير الذكريات المؤلمة لسبيين. الأول أنها تسمح لك برؤية العلاقة بين المواقف التي تحدث في حياتك وبين عواطفك. والثانى أن الكتابة تمثل شكلًا من أشكال العلاج المساعد لتخطى المشكلة فهي تمنحك احساسا بالحرية والإبداع والذي يساعدك على تجنب الانسحاق في الأحداث السابقة من حياتك.

إذا كنت تشعر بصعوبة عمل هذا، ابدأ بخطوات بسيطة مثل كتابة كل الأمور التي حدثت لك خلال اليوم. إذا كنت تشعر بأى اندفاع للربط بين أى شيء حدث في يومك وبين أى شيء حدث في الماضي، اترك هذ الاندفاع ليخرج ما بداخلك في الكتابة ولا تحاول التدخل أو إجبار نفسك على كتابة شيء بعينه.

2. ابتكر عادات مرحة ومبهجة

لمساعدتك في التخلص من الذكريات المؤلمة، جرب عمل ذكريات جديدة واكتشاف هوايات مختلفة. ستهاجمك الذكريات المؤلمة إذا كنت تقضي الكثير من الوقت بمفردك وتتجاهل واجباتك تجاه الآخرين الذين تتشارك معهم في علاقات وروابط عاطفية. املأ محيطك بالأشخاص والأنشطة التي تجلب لك البهجة , البشر مخلوقات إجتماعية لذلك فإن أى مشاعر بهجة أو سعادة غالبًا ستتضمن وجود أى علاقات شخصية مباشرة مع آخرين، خاصة تلك التي تتضمن اتصال مباشر أو نوع من أنواع الود والألفة.

وهذا لا يعني أنك يجب أن تخرج للاستمتاع والتسكع مع أيًا كان. لكن عملية اختيار الأشخاص هذه ستتطلب منك مجهودًا دقيقًا لاكتشاف الأشياء التي تدخل السرور على قلبك. لكن بمجرد أن تجد نشاط أو مجموعة من الأفراد التي تبهجك صحبتهم عليك البدأ في إعادة تنظيم وقتك بحيث تدمج وقت مخصص للنشاط أو المجموعة داخل نظامك اليومي.

3. أضف تغييرات إلى نظامك اليومي

التمسك بنظام يومي عادي وممل يمكن أن يدفعك للتفكير في الماضي. جرب الخوض في مجموعات إجتماعية جديدة أو بيئة جديدة لتجديد نظامك اليومي. هذا سيساعدك جدًا خاصة إذا كنت تشعر بعدم السعادة في حياتك اليومية. إذا لاحظت أنك أصبحت تنشغل بشكل ملحوظ بذكرياتك المؤلمة التي حدثت في الماضي، ستكون خطوة ضرورية أن تدفع نفسك خارج دائرة الاستقرار والأمور الاعتيادية وتضع نفسك داخل بيئة وتجارب جديدة لم تمر بها من قبل.

إذا كنت تشعر دائمًا بالعزلة وعدم القدرة على مقابلة الأشخاص الذين يدعمونك، عليك أن تختبر التفاعل مع أشخاص لا تعرفهم مطلقًا في مواقف وخبرات جديدة مختلفة عنك. قد يؤدي هذا إلى مقابلة أشخاص جدد مثلك يقدمون لك الدعم بالطريقة التي تحتاجها. كما أنه سياعدك على التخلص من الانشغال بالماضي عن طريق دفعك للتفكير في أنشطة جديدة وأفكار جدد والتركيز على المستقبل.

جرب حضور دروس في فنون القتال المختلطة أو الفنون. يمكنك ببساطة أن تتمشى في الحديقة. السر هنا هو وضع نفسك في مواقف جديدة مع أشخاص جدد لن يتسني لك مقابلتهم في الأيام العادية أو الخروج معهم. الذكريات المؤلمة يمكن أن تصبح جزء من حلقة ردود الفعل النفسية والتي هي جزء من حياتك اليومية وعاداتك.

الحصول على مساعدة خارجية

تكاتف
تكاتف

1. اطلب مساندة خارجية

إذا كنت تشعر بالحاجة إلى وجهة نظر خارجية أو مساندة لأنك لا تستطيع أن تخرج خارج نطاق رأسك أو تفكر بشكل مختلف، اسأل الآخرين إذا كانوا لاحظوا أى تغيير في تصرفاتك بعد انتهاء التجربة التي خلفت لك ذكريات أليمة. هذا سيتطلب منك شجاعة عالية فقد تستمتع في النهاية إلى أمور قاسية لا تحب سماعها. ومع ذلك عليك اتباع هذه النصيحة فالآخرون، خاصة القريبين منك ستكون لديهم القدرة على ملاحظة أمور دقيقة فيك قد تعجز أنت عن ملاحظتها.
اطلب المساعدة من شخص تثق فيه مثل صديقك المقرب أو نسيبك أو شريكك أو أحد والديك أو زميل عمل أو زميل دراسة وتعامل مع الموقف بوضوح وبدون أى أحكام مسبقة.

2. انضم إلى مجموعة دعم

إذا كنت لا تستطيع إيجاد أشخاص يدعمنك في محيط معارفك أو تريد الحديث مع شخص لا تعرفه وخارج دوائرك الشخصية، جرب الانضمام إلى جروب دعم يركز على المشاكل التي تعاني منها. هناك العديد من المجموعات التي تركز على مشاكل مختلفة مثل مشاكل تعاطي المخدرات والعنف الأسرى والقلق المزمن والاكتئاب او وفاة شخص تحبه.
يوجد على الإنترنت قاعدة بيانات ضخمة يمكن أن تساعدك في البحث عن مجموعة دعم تناسبك. يمكنك أيضًا أن تسأل طبيبك أو أخصائي الصحة العقلية ليرشح لك مجموعة قريبة من المنزل.

3. قم بزيارة أخصائي الصحة العقلية

إذا كنت تعجز عن التعامل مع الذكريات المؤلمة بنفسك، ابحث عن أخصائي أو معالج واطلب مساعدته.
إذا كانت الذكريات المؤلمة تمنعك من التركيز في حياتك اليومية وتعطل سير الحياة اليومية كما تخطط لها أو إذا كان الألم المرتبط بالذكريات لا يهدأ بمرور الوقت، عليك زيارة أخصائي صحة عقلية فهذا قد يساعدك. الأخصائي أو الأخصائية سيستمع إلى كل ما تقوله وسيقترح عليك بعض الحيل أو الطرق للتعامل مع المشكلة. للتعامل مع الذكريات المؤلمة التي يمكن أن تسبب لك صدمات عصبية أو آثار نفسية تؤثر على حياتك اليومية أو تصبح جزء كبير منها، سيقترح عليك أخصائي الصحة العقلية عدد كبير من الأساليب والتقنيات لاتباعها.

4. جرب العلاج السلوكي المعرفي (CBT)

العلاج السلوكي المعرفي هو طريقة شائعة لعلاج الصدمات العصبية الناتجة عن الماضي. العلاج السلوكي المعرفي هو علاج لمدة قصيرة يركز على الاكتئاب والقلق حيث يساعدك المعالج من خلال تغيير اعتقاداتك والأفكار التي تفكر بها. فهو يساعدك على ضبط التفكير والاعتقادات مع الرغبات. هذا النوع من العلاج فعال ونشط أكثر من الأنواع الأخرى وسيتطلب مجهود كبير منك لتغيير اعتقاداتك وأفكارك. سيساعدك المعالج على التعامل مع المشكلات وسيمنحك بعض الأدوية والتمارين التي يمكن ممارستها في المنزل كما سيمكنك من تغيير سلوكك وتصرفاتك الكلية.
ابحث عن أخصائي صحة عقلية متخصص في العلاج السلوكي المعرفي إذا كنت تعتقد أن هذه الطريقة فعالة في علاج حالتك.

5. اسأل المعالج عن العلاج بإزالة حساسية حركة العين وإعادة توجيهها (EMDR)

قد يجرب المعالج الخاص بك العلاج عن طريقة تقنية إزالة حساسية العين وإعادة توجيه حركتها. هذه الطريقة تستفيد من ردود أفعال جسدك الطبيعية على تجارب الماضي عن طريق استخدام حركة العين للدخول إلى الذكريات والسماح لك بالتحكم فيها بسهولة أكبر. عن طريق استخدام حركات العين اللاإرادية مع أسلوب العلاج السلوكي المعرفي، للتعامل مع آثار الصدمات العصبية التي سببتها الذكريات الأليمة حتي تستطيع التعامل معها بدون أن تؤثر على سلوكك وصحتك. في هذه التقنية يتم معالجة الصحة العقلية بالطريقة نفسها التي تعالج بها الصحة الجسدية. إذا كنت تعانى من آثار صدمة عاطفية في تفكيرك لن تستطيع علاجها إلا باستخدام قدرات العقل على الشفاء.
عند كشف آثار الصدمة العصبية والتعامل معها باستخدام تقنية حركة العين وإعادة توجيهها، سيمكنك المضي قدمًا في حياتك والتخلص من الذكريات المؤلمة التي حدثت في الماضي وتحقيق السلامة العقلية الكاملة.

المصدر : ويكي هاو

شاهد أيضاً

الطفل العنيد

أفضل الطُرق للتعامل مع الطفل العنيد!

أفضل الطُرق للتعامل مع الطفل العنيد!  تُعاني العديد من الأُمهات من تصرفات أطفالهم التي تحتوي …