المواقف الإنسانية من وحي النبوة ♥

رسول الانسانية
رسول الانسانية

نبي الرحمة 

إننا نرى في سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الإنسان الحاني الرحيم، الذي لا تفلت من قلبه الذكي شاردة من آلام الناس وآمالهم إلا لباها و رعاها , نرى فيه الإنسان الذي يجمع الحطب لأصحابه في بعض أسفارهم، ليستوقدوه ناراً تنضج لهم الطعام، ويرفض أن يتميز عليهم.
نرى فيه الإنسان الذي يرتجف حين يبصر دابةً تحمل على ظهرها أكثر مما تطيق.
نرى فيه الإنسان الذي يحلب شاته، ويخيط ثوبه، ويخصف نعله.

أما الجوانب الإنسانية في حياة النبي ، فهو جانبٌ مشرق، يوحي بكمال إنسانيته صلى الله عليه وسلم، ولقد ضرب أمثلةً رائعة نقتدي بها ونتعلم منها

إنسانيته مع زوجاته وبناته

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُظهِر حبه لزوجاته، فتجده عند الشرب والأكل يتحبَّب إليهن ويُظهِر حبه لهن، فيشرب من موضعِ فِي إحداهن، كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كنتُ أشربُ من الإناء وأنا حائض، ثم أُنَاوِلُه النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فيضع فَاهُ على موضع فِيَّ .

وكان صلى الله عليه وسلم يخرج مع إحداهن ليلًا للتنزُّه والحديث، وهذا أمر يجلب المحبة والمودة بين الزوجين

وتتجلى معاني الإنسانية في مساعدته صلى الله عليه وسلم لزوجاته في شؤون المنزل:

عن الأسود قال: قلت لعائشة: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في أهله؟ قالت: كان في مهنةِ أهله، فإذا حضرتِ الصلاة خرج إلى الصلاة

إنسانيته صلى الله عليه وسلم في مشاعره

فرحه بالتوبة على أصحابه

فها هو وجهه الكريم صلى الله عليه وسلم يستنير مِن الفرح والسرور، عندما يتوب الله تعالى على الثلاثة المخلَّفين، فرح صلى الله عليه وسلم بتوبة كعبِ بن مالك رضي الله عنه فرحًا شديدًا .

ضحك النبي صلى الله عليه وسلم مع رجلٍ أفطر في رمضان:

لم يكن من هَدْيه العبوس والتكشير، وإنما كان صلى الله عليه وسلم بسَّامًا، ولنتأمل المواقف والصور التالية:

عن أبي هريرة أن رجلًا أفطر في شهر رمضان، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعتقِ رقبةٍ، أو صيام شهرينِ متتابعينِ، أو إطعام ستينَ مسكينًا، فقال: إني لا أجد، فأُتِي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعرقِ تمرٍ، فقال: ((خُذ هذا فتصدَّق به))، فقال: يا رسول الله، ما أحد أحوج مني، فضحِك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت ثناياه، ثم قال: ((كُلْه)).

إنسانيته في تعامله مع أطفاله وأطفال المسلمين

لقد ظهرت أَسْمَى معالم الإنسانية في معاملته صلى الله عليه وسلم للأطفال، فقد كان صلى الله عليه وسلم يخفض لهم جناحَه، ويفهمُ طبيعتهم السِّنِّيَّة، فيداعبهم، ويلاطفهم، ويُقبِّلهم، ويحتضنهم، ويصبر عليهم، ويكره أن يقطع عليهم مرحَهم وسعادتهم، حتى ولو كان بين يدي الله تعالى.

وكان يُقبِّل الأطفال ويمسح على رؤوسهم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التَّميمي، فقال الأقرع: إن لي عشرةً من الولد ما قبَّلت منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ((مَن لا يَرْحم لا يُرْحم))

إنسانيته في قيامه لجنازة اليهودي

ومن روائع المواقف الإنسانية موقفُه صلى الله عليه وسلم لما مرَّت عليه جنازة رجل يهودي؛ فعن قيس بن سعد، وسهل بن حنيف، كانا بالقادسية، فمرَّت بهما جنازة، فقاما، فقيل لهما: إنها من أهل الأرض؟‏ فقالا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّت به جنازة فقام، فقيل: إنه يهودي؟!‏ فقال: ((أليسَتْ نفسًا؟))؛ مسلم.

إنسانية الرسول صلى الله عليه وسلم في حروبه

أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم، نقف مع إنسانية النبي صلى الله عليه وسلم مع خصومه وأعدائه في حروبه وسراياه، فالذي يتأمل الحروب التي خاضها رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجد أنها لم تكن عدوانًا ولا فرضًا لسطوتِه، ولا ظلمًا لأعدائه، بل كانت تحمل في طياتها الرحمة والإنسانية.

تتمثل الإنسانية الحانية في ذلك المشهد الذي يفيض رحمةً ورفقًا، ومع كل ذلك كان لا يفتأ عليه السلام أن يقول: ((اللهم اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون ))

إنسانيته مع الأسرى

أما الجانب الإنساني في حروبه، فقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم ميثاقَ التعامل مع الأسرى بالرفق والرحمة واللين.

في معركة بدر عندما أسر المسلمون سبعين رجلًا من المشركين

قال: استوصوا بالأُسارى خيرًا

كان هذا الخلق الكريم، الذي غرسه القائد الرحيم صلى الله عليه وسلم في أصحابه وجنده وشعبه – قد أثَّر في إسراع مجموعةٍ من كبراء الأسرى وأشرافهم إلى الإسلام، فأسلم أبو عزيز عقب معركة بدر، بُعيد وصول الأسرى إلى المدينة وتنفيذ وصية النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم معه السائب بن عبيد، وعاد الأسرى إلى بلادهم وأهليهم يتحدَّثون عن محمد صلى الله عليه وسلم ومكارم أخلاقه، وعن محبته وسماحته، وعن دعوته، وما فيها من البر والتقوى والإصلاح والخير

إنسانيته صلى الله عليه وسلم مع الحيوان

كان صلى الله عليه وسلم يعتبر الحيوان كيانًا معتبرًا، ذا روح، يُحِسُّ ويشعر لذا رأيناه صلى الله عليه وسلم تتألم نفسُه ويرقُّ قلبه لحيوان ألمَّ به الجوع ونال منه الجهد؛ فعن سهل بن الحنظلية رضي الله عنه قال: مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعيرٍ قد لصق ظهره ببطنه، فقال: ((اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحةً وكُلُوها صالحةً).

وقيل: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فانطلق لحاجتِه، فرأينا حُمَّرَةً معها فَرْخانِ، فأخذنا فَرْخَيْها، فجاءت الحمرةُ فجعلت تعرش، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن فجع هذه بولدها؟ ردُّوا ولدَها إليها))، ورأى قريةَ نملٍ قد أحرقناها، فقال: ((مَن أحرق هذه؟))، قلنا: نحن، قال: ((إنه لا ينبغي أن يُعذِّبَ بالنار إلا رب النار

صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله، نشهد أنك أديت الأمانة، وبلغت الرسالة، ونصحت الأمة، وكشفت الغمة، وجاهدت في الله حق الجهاد، وهديت العباد إلى سبيل الرشاد

هذا هو نبي الإنسانية، مَن علَّمها الرحمة والرفق واللين والحب صلى الله عليه وسلم

المصدر : النابلسي + الألوكة

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

كيف يحدث أن بغي من بني اسرائيل تدخل الجنة وأبو طالب الذي كان يحمي الرسول يدخل النار ؟!

البغي من بني اسرائيل ورد في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه :” بينما كلب يطيف بركية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.